الشيخ محمد الصادقي

41

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

فأين هذه الذرة الصغيرة الهزيلة التي تتلاعب بها الرياح ، وواجهة الجلال الذي لا تدركه الأبصار ، وتحار دون معرفته الأفكار ، وتتضاءل في ظله الظليل كل حقير وجليل ، اين هي كما هيه وتلقي ذلك النداء العال من الرب المتعال ، لولا اختياره ؟ ! . وانها لحظة ترتفع فيها البشرية ، فبحسبها ان يليق في جزء من أجزائها ان تتصل هكذا بالملإ الأعلى ، وأفضل منه وأعلى ، أن يخاطبها اللّه بتلك النداء ! . « يا مُوسى إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً » فأنت الآن يا موسى بقرب من الحضرة العلوية ، فتجرد عن نعليك ، ولا تطإ الوادي بهما وهو مجلى الطلعة المقدسة الربانية ! . أترى « فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ » ل « إِنِّي أَنَا رَبُّكَ » ؟ وقد كان يعلم موسى أنه هو ربه ولم يكن خالع نعليه ، وليس الذي حدث الآن معرفة له جديدة انه هو ربه حتى يخلع نعليه ل « إِنِّي أَنَا رَبُّكَ » ! ثم وليس على كل موحّد للّه ان يخلع نعليه على أية حال ، وانما « فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ » ل « إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً » . والواد المقدس الذي طواه ، هو واد الوحي الرسالي ، وهو أقدس واد في الكون ، فليكن طاويه أقدس من في الكون ، وخلع النعلين هو من كمال القداسة المناسبة لواد الوحي . عرفنا الواد المقدس وهو مهبط الوحي فما هي « طوى » التي طوى ذكرها آيتا طوى ثانيتهما النازعات « إِذْ ناداهُ رَبُّهُ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً » . قد تكون « طوى » اسما للواد المقدس ، أم اسم وصف له لأن الوصول اليه بحاجة إلى طي مسافات بعيدة من مسالك المعرفة والعبودية أمّا هيه ،